الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
50
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
واحد وثلاثين يوماً ، وإنّ المجموع هو ستّون يوماً ؟ ! قلنا أوّلًا : ما ذكرت غير ثابت بحسب الفتوى ؛ فراجع « الشرائع » و « الجواهر » كتاب الصوم ، فقد قال في « الشرائع » و « الجواهر » : « لا يجوز لمن كان عليه شهران متتابعان ، أن يصوم شوّالًا مع يوم من ذي القعدة ؛ ويقتصر على ذلك ، وكذا الحكم في ذي الحجّة مع يوم آخر من المحرّم ؛ ضرورة نقصان الشهر بالعيد ، فلا يحصل المطلوب باليوم . نعم لوصام يومين اتّجه الإجزاء ؛ لحصولالشهر ويوم ، كما هو واضح » « 1 » . ولم يفرّقا بين كون الشهر ثلاثين يوماً ، أو تسعة وعشرين ، وهذا كالصريح في كفاية شهرين هلاليين . وثانياً : إنّه لو قال قائل بعدم الكفاية في خصوص أبواب كفّارة الصيام وما أشبهها ، كان له وجه في الجملة ؛ نظراً إلى أنّه عِدل لإطعام ستّين مسكيناً ، ونعلم أنّ كلّ إطعام يكون بدل يوم ؛ حتّى صرّح في بعض كفّارات الحجّ في الكتاب العزيز : كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً « 2 » . فلا ينثلم ما ذكرناه من القاعدة العامّة . بقيت هنا أمور : الأوّل : في حكم ما إذا شكّ في مضيّ الحولين إذا شكّ في مضيّ الحولين وعدمه - لعدم العلم بمبدأ تأريخ الولادة - فقد حكي عن « القواعد » و « جامع المقاصد » الحكم بالحلّ . واستدلّ له بأصالة الإباحة ، وأنّ الشكّ في الشرط شكّ في المشروط . ولكن قد يستشكل على ذلك : بأنّ الاستصحاب الموضوعي هنا ، مقدّم على أصالة الحلّ ؛ فإنّ استصحاب بقاء الحولين ، كافٍ لإثبات الحرمة بسبب الرضاع الواقع عند الشكّ .
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 17 : 88 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 95 .